السيد محمد تقي المدرسي

34

الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة

على الحرب حملًا قاسياً وهم لها منكرون . ولم يكن يبيح للجند الفتك ، وهتك الحرمات وابتياع الأسرى ، وهو عليه السلام يعتبر عدوه فئة باغية من المسلمين يجب أن تُردع بأحسن طريقة ممكنة ، ولكن معاوية وحزبه كانوا يرون مقابليهم عدواً سياسيًّا يجب أن يُمزق بأي أسلوب . ولذلك فقد كان جمع الجيش ميسراً عند معاوية ، وعلى عكس الأمر عند الإمام عليه السلام حيث كان ذلك من الصعوبة بمكان . ولطالما أشار عليه بعض أصحابه بأن يتَّبع منهج معاوية في ذلك فأبى وأنكر عليهم الميل إلى الباطل والانحراف عن الحق . وقد كتب إليه عبيد الله بن العباس واليه على البصرة يقول : أما بعد ، فإن المسلمين ولَّوك أمرهم بعد علي عليه السلام فشمر للحرب وجاهد عدوك ، وقارب أصحابك واشترِ من الظنين دينَه بما لا يلثم لك دنياه ، وولِّ أهل البيوت والشرف تستصلح به عشائرهم ، حتى يكون الناس جماعة ، فإن بعض ما يكره الناس ما لم يتعد الحق ، وكانت عواقبه تؤدّي إلى ظهور العدل وعزّ الدين ؛ خير من كثير مما يحبه الناس إذا كانت عواقبه تدعو إلى ظهور الجور ، وذل المؤمنين وعزّ الفاجرين ، واقتدِ بما جاء عن أئمة العدل ، فقد جاء عنهم أنه لا يصلح الكذب إلَّا في حرب أو إصلاح بين الناس ، فإن الحرب خُدعة ، ولك في ذلك سعة إذا كنت محارباً ما لم تبطل حقًّا . واعلم أن عليًّا أباك ، إنما رغب الناس عنه إلى معاوية أنه آسى بينهم في الفيء ، وسوَّى بينهم في العطاء فثقل عليهم . واعلم أنك تحارب مَنْ حارب الله وَرسوله في ابتداء الإسلام ، حتى ظهر أمر الله . فلما وُحِّدَ الرب ومُحق الشرك وعَزَّ الدين ، أظهروا الإيمان وقرؤوا القرآن ، مستهزئين بآياته ، وقاموا إلى الصلاة وهم كُسالى ، وآتوا الفرائض وهم